خليل الصفدي
203
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان قد حضر إلى الرحبة ، وحاضرها في شهر رمضان سنة اثنتي عشرة ، وسبعمائة ، وأخذها بالأمان ، وعفا عن أهلها ، ولم يسفك فيها دما ، وبات بها فما أصبح ليلة الأربعاء الخامس ، والعشرين من شهر رمضان المذكور ، وترك لأهل الرحبة أشياء كثيرة من أثقال مجانيق ، وغيرها . وكان معه يومئذ قراسنقر ، والأفرام ، وسليمان بن مهنا ، وذكرت في ترجمة جوبان ما اعتمده في أهل الرحبة من الخير في هذه الوقعة ، وكان أهل الرحبة قد حلفوا لخربندا فلما ارتحل عنها ، واستقر الأمر التمس قاضيها ، ونائبها ، وطائفة حلفت له من السلطان عزلهم فعزلهم لمكان اليمين من خربندا . وكان مسلما فما زال به الإمامية حتى رفضوه ، وغير شعار الخطبة ، وأسقط منها ذكر الخلفاء سوى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وصمم أهل باب الأزج عليه ، وخالفوه فما أعجبه ذلك ، وتنمر ، ورسم بإباحة دمائهم ، وأموالهم فعوجل بعد يومين بهيضة مزعجة داواه فيها الرشيد بمسهل منظف فخارت قواه . وفي رحيله عن الرحبة يقول علاء الدين الوداعي ، ومن خطه نقلت : ( السريع ) ما فرّ خربندا عن الرّحبة ال * عظمى إلى أوطانه شوقا بل خاف من مالكها أنّه * يلبسه من سيفه طوقا ولما تشيع السلطان خربندا قال جمال الدين إبراهيم بن الحسام المقدم ذكره يمدحه : ( الكامل ) أهدي إلى ملك الملوك دعائي * وأخصّه بمدائحي وثنائي وإذا الورى والوا ملوكا غيره * جهلا ففيه عقيدتي ، وولائي هذا خدابندا محمّد الّذي * ساد الملوك بدولة غرّاء ملك البسيطة ، والّذي دانت له * أكنافها طوعا بغير عناء أغنتك هيبتك الّتي أعطيتها * عن صارم أو صعدة سمراء ولقد لبست من الشّجاعة حلّة * تغنيك عن جيش ورفع لواء ملأ البسيطة رحبة ، ومهابة * فالنّاس بين مخافة ، ورجاء من حوله عصب كآساد الشّرى * لا يرهبون الموت يوم لقاء وإذا ركبت سرى أمامك للعدى * رعب يقلقل أنفس الأعداء ولقد نشرت العدل حتّى إنّه * قد عمّ في الأموات والأحياء